سلط تقرير صحفي إسرائيلي الضوء على مشروع مد شبكة السكك الحديدية الممتدة من قناة السويس وصولاً إلى مدينة طابا على البحر الأحمر، معتبرًا أن المشروع يمثل أبعادًا استراتيجية تتجاوز البنية التحتية إلى فرض السيادة الكاملة وإحباط أي مخططات تصفية إقليمية.
وأفاد التقرير الذي نشره موقع صحيفة "دبر" (Davar) الإسرائيلية، بنجاح مصر في تشغيل المرحلة الأولى من الخط بطول 100 كيلومتر، والتي تمتد من جسر الفردان التاريخي فوق قناة السويس وصولاً إلى مدينة بئر العبد بشمال سيناء، حيث بدأت قطارات البضائع بالمرور فعليًا عبر هذا المسار، بالتزامن مع استمرار التخطيط للمراحل المتبقية من المشروع البالغ طوله الإجمالي نحو 500 كيلومتر ليصل إلى طابا.
ويهدف خط السكة الحديد، الذي تعتبره مصر جزءًا من ثمانية "ممرات لوجستية" رئيسة، وفقًا للدولة المصرية، إلى تعزيز نفوذ الدولة في شبه جزيرة سيناء. ويتمثل الهدف المعلن للمشروع في تنمية شبه الجزيرة وازدهارها من خلال ربطها بوسط البلاد. وبهذه الطريقة، تأمل مصر في التخلص من وضعها الحالي كمنطقة هامشية، والتحول إلى مركز حيوي تتدفق منه الأعمال والأفراد.
فرض السيادة وتنمية سيناء
ونقلت الصحيفة عن الدكتور أوفير وينتر، الباحث المتخصص في الشأن المصري بـالمعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي (INSS)، قوله إن هذا الخط الحديدي يعكس رؤية القاهرة لإحكام قبضتها وسيادتها على سيناء عقب سنوات من الحرب ضد التنظيمات الإرهابية.
بحسب وينتر، فإن للمشروع أهدافًا اقتصادية في المقام الأول. ومن بينها، محاولة تعزيز مكانة مصر كمركز تجاري عالمي، وتحديدًا جهودها للاندماج في ممر التجارة الدولي (الهند-الخليج-أوروبا) النظري، الذي من المفترض أن يربط آسيا بأوروبا.
وأضاف أنه من الممكن أيضًا أن يكون جزء من أهداف مصر هو توفير بديل تنافسي جذاب لطرق التجارة البديلة ضمن ممر التجارة الدولي، ولا سيما الطريق الإسرائيلي-الأردني، مع إنشاء خطة بديلة لقناة السويس.
وقال وينتر: "في عهد السيسي، استثمرت مصر مليارات الدولارات في مشاريع تنموية واسعة النطاق وغير مسبوقة في سيناء، شملت البنية التحتية للنقل، والمياه، والكهرباء، والإسكان والمناطق السكنية، والمناطق الصناعية، والزراعة. كما أنها تروج لمشاريع سياحية على ساحل البحر الأحمر وفي منطقة سانتا كاتارينا في وسط وجنوب سيناء".
تأثير المشروع على إسرائيل
وحول تأثير ذلك على إسرائيل؟، يقول وينتر: "إن الهدف من مشاريع التنمية المختلفة اقتصادي في المقام الأول، ولكن على الرغم من ذلك، فإن لها أيضًا أهمية أمنية استراتيجية عميقة".
ووفقًا له، تأمل مصر أن يُسهم ربط شبه جزيرة سيناء في تعزيز الحكم المصري فيها، وتقوية ولاء السكان البدو. وبهذه الطريقة، تأمل في إبعاد القبائل الشابة عن الأنشطة غير القانونية، وإضعاف المنظمات الإرهابية في شبه الجزيرة. وتابع: "من الدوافع المصرية الأخرى المحتملة وراء الترويج لهذه المشاريع إبعاد الأفكار الإسرائيلية لحل مشكلة غزة في سيناء على حساب مصر".
تداعيات أمنية
بحسب وينتر، قد يكون للسكك الحديدية تداعيات أمنية غير مباشرة. ويوضح قائلاً: "من الواضح أن هذا مشروع مدني اقتصادي مصمم لخدمة التجارة والسياحة وسلاسل التوريد العالمية، وليس لأغراض عسكرية. يمر خط السكة الحديدية عبر مناطق قريبة نسبيًا من الحدود الإسرائيلية، وهي مناطق منزوعة السلاح وفقًا للملحق العسكري لاتفاقية السلام، وتخضع للمراقبة والإشراف من قبل قوة دولية".
لكنه يوضح أن للسكك الحديدية استخدامات أخرى أيضًا، "بما أن الخط سيرتبط مباشرة بشبكة السكك الحديدية الوطنية المصرية، فإنه من الممكن نظرياً أن يخدم أغراضًا أخرى، مثل النقل السريع للقوات والمعدات العسكرية من المناطق الغربية غير الخاضعة للعسكرة والسيطرة. كما تنظر مصر إلى هذه البنية التحتية كأصل استراتيجي وطني، مما قد يستدعي تعزيز الوجود العسكري والأمني حولها لحمايتها من التهديدات الإرهابية".
مع ذلك، قال إنه إذا نجح تعزيز الاقتصاد المصري في سيناء، فلن يكون ذلك بالضرورة تطورًا سلبيًا. وأضاف: "إلى جانب المساهمة في مكافحة الإرهاب، من المتوقع أن تُعزز هذه الجهود التنموية - إن تكللت بالنجاح - اهتمام مصر بمنع التصعيد والحروب، والحفاظ على الاتفاقيات السياسية التي تضمن الاستقرار في المنطقة. وإلى جانب المنافسة التي تُشكلها مع إسرائيل بشأن مشروع خط السكة الحديد الدولي (IMEC)، قد يُتيح هذا الخط أيضًا فرصًا في المستقبل لزيادة التواصل بين البلدين وتعزيز التعاون الاقتصادي".
إجهاض "سيناريوهات التهجير"
وفي قراءة لافتة للأبعاد السياسية، أشار الباحث الإسرائيلي إلى أن إسراع الدولة المصرية في تنمية سيناء وربطها جغرافيًا وعمرانيًا بالدولة يهدف بشكل أساسي إلى إغلاق الباب نهائيًا أمام أي مقترحات أو سيناريوهات إسرائيلية تهدف إلى حل القضية الفلسطينية أو أزمة قطاع غزة على حساب الأراضي المصرية في سيناء.
https://www.davar1.co.il/700875/

